شكيب أرسلان
299
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
وغيرهما ، وإذا زخر عمران يثرب يوما من الأيام ، فلا بدّ من أن تتصل المنازل من البلدة إلى العقيق « 1 » . سلع المدينة المنورة وأما سلع - بفتح أوله وسكون ثانيه - فهو جبل على طرف المدينة المنورة ، إلى الشمال الغربيّ ، بيضي الشكل ، شامخ ، مشرف على جميع البلدة ، تعلو ذروته عنها نحو ثلاثمئة متر ، فلو حفل عمران المدينة ، وعادت إليها السكة الحديدية متصلة بالشام ، كما لا بدّ أن يكون ذلك إن شاء اللّه ، وجعلت إلى ذروة هذا الجبل مرقاة ( Funiculaire ) كما ترى في سويسرة للجبال العالية القريبة من العمران ، التي يتوقّلون إليها بالسكك الراقية ، لكان في رأس سلع متنزه يعزّ نظيره في الدنيا ، ولا يملّ النّاس الاختلاف إليه . ومعنى لفظة - سلع بالفتح وقد يكسر - الشّق في الجبل ، قال ياقوت : قال أبو زياد : الأسلاع طرق في الجبال ، يسمّى الواحد منها سلعا ، وهو أن يصعد الإنسان في الشعب وهو بين الجبلين ، يبلغ أعلى الوادي ، ثم يمضي فيسند في الجبل حتى يطلع فيشرف على واد آخر ، يفصل بينهما هذا المسند الذي سند فيه ( سند فيه : رقى فيه ، والسند : ما قابلك من الجبل ، وما علا عن السفح ، وفي وطني من جبل لبنان مكان يصعد فيه الإنسان من عين عنوب إلى عيناب يقال له : سند عيناب ) ثم ينحدر حينئذ في الوادي الآخر ، حتى يخرج من الجبل منحدرا في فضاء الأرض ، فذاك الرأس الذي أشرف من الواديين السّلع ، ولا يعلوه إلا راجل . ا ه .
--> ( 1 ) في أحاديث أشراط الساعة وما يحدث قبلها ما يدلّ على أنّ منها عمران المدينة ، وأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « تبلغ المساكن إهاب ، أو يهاب » رواه مسلم في « صحيحه » رقم ( 2903 ) من حديث أبي هريرة ، وإنّ بعض رواته قال : إنّ إهاب على بعد عدة أميال من المدينة .